السيد مصطفى الخميني
285
تحريرات في الأصول
أقوال الأعلام في المسألة وقد اختلفت كلمات الأعلام : فمنهم : من يظهر منه امتناعه ، مريدا به الامتناع الوقوعي - لعدم امتناعه الذاتي قطعا - ظنا أن الوضع ليس مجرد جعل اللفظ علامة على المعنى ، بل هو عبارة عن جعل اللفظ مرآة تصور المعنى ، ويكون حاكيا عنه ، وفانيا فيه ، وهذا مما لا يمكن تحققه للفظ الواحد مرتين ( 1 ) . ومنهم : من ظن استحالته ، بمعنى تقبيح العقل تعدد المعنى للفظ واحد ، من غير استحالته الاصطلاحية ، لا ذاتا ، ولا وقوعا ، وهما أن الغرض من الوضع ليس إلا تفهيم المعنى بتوسطه ودلالته عليه بنفسه ، لا بمؤونة أمر آخر ، وهذا لا يمكن مع الاشتراك ، للزوم الاتكال على القرائن الحالية أو المقالية ( 2 ) ، فلو كان الواضع هو الله تعالى ، يلزم الامتناع الغيري والوقوعي ، ولو كان حكيما آخر يلزم قبحه العقلي الذي يجتنب عنه واضع اللغات . وما تعارف في العصر المتأخر ، من إبطال هذه المقالة نقضا - لوقوعه في اللغات ( 3 ) - غير مرضي عندي ، كما سيأتي .
--> 1 - لاحظ بدائع الأفكار ( تقريرات المحقق العراقي ) الآملي 1 : 144 . 2 - نهاية النهاية 1 : 50 - 51 . 3 - نهاية الدراية 1 : 145 ، بدائع الأفكار ( تقرير المحقق العراقي ) الآملي 1 : 145 .